عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

154

اللباب في علوم الكتاب

الثالث : أن يكون صديقه فيأخذ منه نعجة عجفاء « 1 » مكان سمينة من مال الصبي . الرابع : معناه لا تأكلوا مال اليتيم سلفا مع التزام بدله بعد ذلك . فصل [ في ورود لفظ « الطيّب » في القرآن ] فصل قال أبو العباس المقرئ : ورد لفظ « الطيّب » في القرآن على أربعة أوجه : الأول : الحلال كهذه الآية . الثاني : بمعنى الظّاهر كقوله تعالى : صَعِيداً طَيِّباً [ النساء : 43 ] أي : ظاهرا . الثالث : بمعنى الحسن قال تعالى : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ [ فاطر : 10 ] أي : الحسن ، ومثله وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ [ النور : 26 ] أي : الكلام الحسن للمؤمنين . الرابع : الطيّب : المؤمن قال تعالى : حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ [ آل عمران : 179 ] يعني : الكافر من المؤمن . قوله : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ في قوله ثلاثة أوجه : أحدها : أن « إلى » بمعنى « مع » كقوله : إِلَى الْمَرافِقِ [ المائدة : 6 ] ، وهذا رأي الكوفيين . الثاني : أنها على بابها وهي ومجرورها « 2 » متعلّقة بمحذوف على أنّها حال ، أي : مضمومة ، أو مضافة إلى أموالكم . الثالث : أن يضمّن « تأكلوا » بمعنى « تضموا » كأنه قيل : ولا تضمّوها إلى أموالكم آكلين . قال الزمخشريّ « 3 » : « فإن قلت : قد حرّم عليهم أكل مال « 4 » اليتامى ، فدخل فيه أكله وحده ومع أموالهم ، فلم ورد النهي عن أكلها معها ؟ . قلت : « لأنهم إذا كانوا مستغنين عن أموال اليتامى بما رزقهم اللّه - تعالى - من الحلال ، وهم مع ذلك يطعمون منها ، كان القبح أبلغ والذمّ ألحق ، ولأنهم كانوا يفعلون كذلك فنعى عليهم فعلهم ، وشنّع بهم ليكون أزجر لهم » . واعلم أنه تعالى ، وإن ذكر الأكل ، فالمراد به سائر التصرفات المملكة للمال ، وإنما

--> ( 1 ) العجفاء وهي المهزولة من الغنم وغيرها . ينظر : النهاية في غريب الحديث والأثر 3 / 186 . ( 2 ) في ب : مجرور هنا وهو تحريف . ( 3 ) ينظر : الكشاف 1 / 466 . ( 4 ) في ب : أموال .